الشيخ محمد الصادقي الطهراني
204
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وحين أذن في الناس بالحج « 1 » . ذلك الحجر نزل في مثلث الحجر - / كما يروى - / من الجنة « 2 » وكما لمقام إبراهيم أبعاد ، كذلك اتخاذ مصلّى منه له أبعاد ، أوسعها مقام البيت ككل ، فإنه مصلّى لكافة المصلين في هذه المعمورة وسواها ، مصلّى واسع ابتداء من البيت نفسه وإلى كل أنحاء العالم . ثم في مقام الحجر فان الصلاة فيه مفضلة على غيره من كل أنحاء البيت ، ثم المسجد الحرام كله ، ثم مكة كلها ، ثم الحرم كله ، ثم المشاعر كلها ، فإنها كلها مقام إبراهيم . ول « من » - / في « مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ » بالنسبة لخصوص المقام - / موقعها الدلالي فقهيا لهندسة « مصلى » فلم يقل « في » لأنه لا يكفي مكانا لصلاة ، ولا لمصلّ واحد فضلا عن مئات الآلاف ، ولا « اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى » حتى يصبح كالبيت يصلّى حوله من كل الأطراف ، مهما جعل البيت دبرا ، ولا « إلى مقام إبراهيم » وكيف يجعل خلف المصلي . وإنما « مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ » فهي ابتدائية تبين مبتدء لركعتي الطواف أنه حد المقام - / وطبعا
--> ( 1 ) . في حسنة ابن سنان أو صحيحه - / على الأصح - / قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام « فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ » ما هذه الآيات البينات ؟ قال : مقام إبراهيم حيث قام على الحجر فأثرت فيه قدماه ، والحجر الأسود ومنزل إسماعيل . وفي الدر المنثور 1 : 118 - / اخرج ابن ماجة وابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر قال : لما وقف رسول اللّه صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة عند مقام إبراهيم قال له عمر يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله هذا مقام إبراهيم الذي قال اللّه : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى قال : نعم ( 2 ) . المجمع روي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال : نزلت ثلاثة أحجار من الجنة مقام إبراهيم وحجر بنيإسرائيل والحجر الأسود ، وفي الدر المنثور 1 : 119 - / اخرج الترمذي وابن حبان والحاكم والبيهقي في الدلائل عن ابن عمر قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة طمس اللّه نورهما ولولا ذلك لأضاء ما بين المشرق والمغرب ، واخرج البيهقي في شعب الايمان عن ابن عمر قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله ان الركن والمقام من ياقوت الجنة ولولا ما مسهما من خطايا بني آدم لأضائا ما بين المشرق والمغرب وما مسهما من ذي عاهة ولا سقيم إلّا شفى